الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
373
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جيشه ، ويقولون لهم : يا فرّار يا فرّار فهذا يدلّ على أنهّ كان من البائين بغضب اللّه - حسب قوله تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دبُرُهَُ إِلّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ . . . ( 1 ) - لا من سيوف اللّه . وقد روى الواقديّ عن ثعلبة بن أبي مالك ، قال : انكشف خالد بن الوليد يومئذ حتّى عيّروا بالفرار ، وتشاءم الناس به ( 2 ) . وروى عن أبي سعيد الخدري ، قال : أقبل خالد بن الوليد بالناس منهزما ، فلمّا سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف ، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ، ويقولون : يا فرّار أفررتم في سبيل اللّه ( 3 ) إنّ إخواننا يدّعون الكمال ويأتون بالتناقض ، وأغلب تواريخهم هكذا مختلطة بأحاديثهم الموضوعة ، فهل صار خالد بن الوليد - بانهزامه يوم مؤتة بالمسلمين أو بهزيمة أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله في أحد حتّى قتل منهم سبعون ، ومنهم حمزة سيّد الشهداء عمّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، أو بإرادة قتله لأمير المؤمنين عليه السّلام للأوّل ، أو بغدره ببني جذيمة بعد فتح مكّة بعد أمانهم ، فلمّا انتهى الخبر إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله رفع يديه إلى السماء ، كما في الطبري ( 4 ) ثمّ قال : اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد . ثمّ بعث أمير المؤمنين عليه السّلام فأعطاهم الدية ، وعوض أموالهم حتّى ميلغة كلابهم ، وأعطاهم زيادة على ما عيّنوا احتياطا للنبيّ صلى اللّه عليه وآله ،
--> ( 1 ) الأنفال : 16 . ( 2 ) المغازي للواقدي 2 : 764 . ( 3 ) المغازي للواقدي 2 : 764 ، وعن أبي سعيد الخدري ، وابن هشام في السيرة 4 : 16 ، والطبري في تاريخه 2 : 323 سنة 8 ، ورواه الطبرسي في إعلام الورى : 104 ، عن عروة بن الزبير وأخرجه رزين عنه جامع الأصول 9 : 252 ح 6129 ، عن النعمان بن بشير ، وللحديث ذيل نصفه : « فيقول رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ليسوا بفرّار ولكنهم كرّار ان شاء اللهّ » . ( 4 ) أخرجه الطبري في تاريخه 2 : 341 سنة 8 ، وابن هشام في السيرة 4 : 54 ، والواقدي في المغازي 2 : 881 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 106 ، والنسائي في سننه 8 : 237 ، وأحمد في مسنده 2 : 150 .